محمود بن حمزة الكرماني

157

اسرار التكرار في القرآن

قلت : ما جاء من الآيات فلجمع الدلائل ، وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه . فلما ذكر عقيبه المؤمنون وهم المقرون بوحدانية اللّه تعالى وحد الآية ، وليس لها نظير في القرآن إلّا في العنكبوت ، وهو قوله تعالى : خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ « 44 » ، فوحد بعد ذكر الجمع لما ذكرت واللّه أعلم . سورة النّحل 257 - قوله فيها في موضعين : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ « 12 ، 79 » بالجمع . وفي خمس مواضع : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً على الوحدة . أما الجمع فلموافقة قوله : مُسَخَّراتٌ في الآيتين ، لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى ، وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه . ومن الخمس قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ « 13 » وليس له نظير ، وخص الذكر لاتصاله بقوله : وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ « 13 » ، فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شئ ، فمن تأمل فيها تذكر . ومن الخمس « 1 » : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 11 ، 69 » في موضعين ، وليس لهما نظير ، وخصّتا بالتفكر ، لأن الأولى : متصلة بقوله : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ « 11 » وأكثرها للأكل ، وبه قوام البدن ، فيستدعى تفكرا وتأملا ، ليعرف به المنعم عليه فيشكر ، والثانية : متصلة بذكر النحل ، وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها ، واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ، ثم تتبعها الزهر والطل « 2 » من الأشجار ، ثم خروج ذلك

--> ( 1 ) وتمام الخمس قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [ 65 ] ، و إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ 67 ] . ( 2 ) يعنى السّكر في قوله تعالى : سَكَراً وهو : اللذة ، والبهجة . ( لسان العرب 15 / 17 ) .